السيد الخوئي

664

غاية المأمول

وثالثا : أنّ ترك الاستدلال بدليل الاستصحاب والاستدلال بالدليل العقلي لا داعي له بعد وفائه كما هو الفرض . وبالجملة ، فاعتبار اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة موضوعا ومحمولا ونسبة ممّا لا ريب فيه ، وتعبير بعضهم بالموضوع مسامحة ، لأنّه أعظم أركان القضيّة أو لأنّه مشعر بالمحمول والنسبة ، بأن يراد الموضوع بما أنّه موضوع وهو ملازم للمحمول والنسبة حينئذ ، أو يكون المراد بالموضوع موضوع دليل الاستصحاب وهو نقض اليقين بالشكّ . وتوضيح ما ذكرنا من اعتبار اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة أنّ المحمول في القضيّة المتيقّنة تارة يكون من المحمولات الأوّليّة كالوجود ، وأخرى من المحمولات الثانويّة كالقيام ، فإن كان من قبيل الأوّل وهو مفاد « كان » التامّة كما إذا كان زيد موجودا وشككت في أنّه مات أم لا ، فاستصحاب الوجود لا مانع منه . ودعوى : أنّ الموضوع هو وجود زيد فلا بدّ من تحقّقه في جريان الاستصحاب ، واضحة الضعف ، فإنّ الوجود مع فرض تحقّقه ثانيا فلا شكّ حينئذ حتّى يستصحب . وإن كان المحمول مفاد « كان » الناقصة المعبّر عنه بالمحمولات الثانويّة . فتارة يكون الشكّ في بقاء القيام مستندا إلى الشكّ في بقاء الوجود بحيث لو أحرزنا وجوده نقطع بقيامه ، وأخرى لا يكون الشكّ مستندا إلى ذلك ، بل على تقدير الوجود أيضا يقع الشكّ في قيامه مثلا . فإن كان من القسم الأوّل فقد يقال بعدم جريان الاستصحاب ، لأنّ نفس القيام لا شكّ فيه ، بل إنّما الشكّ في الوجود ، فإن لم يجر فيه الاستصحاب فلا يجري في القيام أيضا لعدم أركانه ، وإن جرى في الوجود عاد إلى الأوّل ، مضافا إلى أنّه لا يثبت القيام ، لأنّه ليس من الآثار الشرعيّة للوجود ، بل هو أمر اتّفاقي